التخطي إلى المحتوى الرئيسي

النطاق المسموم.. ميراث الجهل والخوف الذي يحكم البشر..

للروائي الشهير: سير "آرثر كونان دويل" -مبتكر الشخصية الأشهر: شيرلوك هولمز- رواية بعنوان (النطاق المسموم) تحكي عن مغامرة وحوادث غريبة تقع للبشر، بسبب دخول مدار كوكب الأرض في نطاق سام خلال سيره في الفضاء.. حاليا تقع للأرض المزيد والمزيد من الحوادث والغرائب بسبب تأثير نطاق سام آخر، لكنه هذه المرة من صنع البشر أنفسهم  أو للدقة بعضهم، وليس من الفضاء..

يمكنك ان ترى عشرات المعالم، المظاهر، والظواهر المختلة نتيجة هذا النطاق السام المتولد على نطاق الكوكب بأكمله، كوكبنا الأزرق الصغير.. سأقوم بالتلميح هنا ببعضها وأترك الباقي لذكاء القارئ.
كوكب الأرض الرائع


  • الفقر بلا شك هو أبرز هذه الظواهر، الكل يشكو ويئن ويطالب بالمزيد. لم يعد هناك مطلقا ما يكفي، نحن نريد المزيد والمزيد من المال من اجل اقتناء أشياء نعتقد انها ستمنحنا السعادة والجمال والحب، لكنها لا تفعل؟!. فالنهم الإستهلاكي وشره الإقتناء والإستحواذ فاق كل شيئ، أصبح ثقب أسود يبتلع كل ما يصله ولا يكتفي ولن يفعل..
  • الحروب التي لا تنتهي معلم آخر بارز في النطاق السام الذي نعبره، حروب ممنهجة ومخطط لها لخدمة عدة أهداف منها تقليل عدد سكان الكوكب الذي يئن من استهلاكنا ومن أساليبنا المدمرة والهدامة في الإستهلاك، ومنها سيادة ثقافة الخوف والذعر والخنوع فهي ملائمة للمحكومين من بني البشر.. لا ننس ان نشير سريعا إلى فائدة الحرب في تغيير الأنظمة الغير متعاونة، أو التي قدمت كل ما تملك بالفعل.
 النطاق المسموم.. ميراث الجهل والخوف الذي يحكم البشر الآن..


  • المرض الذي أصبح ملمح واضح كالشمس في حياة معظم البشر الان، الكل يشكو من شيئ ما. بعض الأسر تنفق مدخرات العمر لعلاج أحد أفرادها من مرض ربما اصيب به بشكل غير مباشر. والقائمة تطول بنا..
  • ماذا عن الجهل المستشري في كل مكان.
  • ماذا عن التريليونات التي تنفق لترسيخ الديمقراطية وعولمة العالم عن طريق شراء اسلحة واتباع سياسة فرق تسد بين كل قاطني الكوكب.
  • ماذا عن خلق العداء باستمرار، وسياسة ان الآخرين دوما على خطأ. نحن المؤمنون وهم الكفار، نحن أبناء الله وهم نسل الشيطان.. رؤيتنا وحدها هي الصحيحة، وان لم تكن معنا فأنت -بالتأكيد- علينا!!
اعتقد انك توافقني على الاعراض السابقة والتي هي منتجات بيئة مريضة مشوهة تفتقد للمثل والنموذج والقدوة، بيئة سامة وخطرة ومميتة للجميع بلا استثناء. البعض يسأل وما ذنب الأبرياء، ممن لم يقترفوا آي ذنب؟ لهؤلاء أقول لهم: مادام الحال كذلك فالفتنة والضرر سيصيبا الجميع، ومن تراه محايد ولم ينصر الباطل يوما، اراه انا متهاون خذل الحق حين كان المفروض عليه ان ينتصر له..


المعركة التي تخوضها البشرية بصورتها الحالية رهيبة وخطيرة بشكل لا يمكن تصوره، فالقدرات التدميرية التي يمتلكها الإنسان المعاصر مرعبة بالمعنى الحرفي للكلمة.. تمتلك "أميركا" و"روسيا" وحدهما ترسانة نووية/هيدروجينية/انشطارية كافية -وفق بعض الدراسات- لتدمير كامل كوكب الأرض 14 مرة، نحن لم نقترب بعد من الصين، الهند،فرنسا، بريطانيا، باكستان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي فيما يخص السلاح النووي.. هناك أيضا برامج الأسلحة البيولوجية والأمراض المصممة في المختبرات والمعامل الحديثة والتي يتم تجربتها دوما على الأكثر فقرا، لهذا يرتع الإيدز، الإيبولا وفيروس "ماعرفش ايه" فى القارة السمراء بالتناوب وبلا هوادة..
مخاطر الأسلحة النووية، البيولوجية والأمراض


انا أحترم بالطبع كونك لا تتفق مع كل ما سبق، وانك تملك منظورك الخاص للرؤية.. يمكني ان أقبل دعمك للغرب المتقدم والتطلع اليهم كنموذج، وانك تؤمن ان "أميركا" وحلفائها ساعيين لترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان. يمكنك ان تعتقد ان الحرب العالمية الثانية نشبت بين أبناء العمومة -ملوك أوروبا- بدون تخطيط مسبق بهدف إضعاف وإخضاع أوروبا كلها، صدق ما شئت من مؤتمرات السلام المزعومة.. صدق ان كوكب الأرض شحيح بالموارد التي لا تكفي للجميع، صدق ما شئت.. لكن لا تصادر على حقي في الإيمان بوجود مؤامرة كوكبية، ليس على دولنا فحسب، بل على العالم كله لكن بنسب متفاوتة وتبعا لتقسيمات جغرافية/تاريخية/عرقية.. ولصالح فئة محدودة للغاية لا تتجاوز 1% من البشر، يمتلكون بشكل مباشر ما يفوق 40% من كوكب الأرض، فئة تتعالى على كافة التنظيمات المجتمعية من أسرة/مجتمع/وطن/دين، فئة لا يعنيها سوي مصالحها الذاتية والقائمة بشكل مباشر على ضعفك، مرضك، وجهل العرق البشرى بأكمله، فئة سأدعوها هنا: أهل الشر..  

نكمل ونتعمق قليلا في محاولتنا فهم آليات عمل نظم حياتنا الحديثة، التي "تستهلك" الإنسان لحسابها كمصاصي الدماء تماما.. ونبدأ بالنظام الاقتصادي الأشهر في العالم كله، باعتباره الموديل النموذج الذى دشن أسسه السادة المحركين للخيوط وأقصد بالطبع نظام: السوق الحر.

في الفترة ما بين نهاية القرن 19 ونهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 أكتسب مصطلح الرأسمالية دلالات سيئة وأصبح ينظر إليه على انه مرادف لسلطة أصحاب رؤوس الأموال، قهر العمال واستنزافهم بساعات عمل شاقة والاستغلال والجشع. كان هذا يعني مقدمات لثورة جديدة على النظم المستعملة، والتي لا تخدم سوى أصحابها. لذا كان الحل هو تقديم نفس الوجبة المسمومة في شكل جديد، مع اضافة بعض "الرتوش والمظاهر" البراقة الزائفة تحت مسمى جديد وهو "اقتصاد السوق".. بالطبع كانت الحيلة الكبرى هنا في التخلي عن آي نوع من المسئولية من قبل أصحاب رؤوس الأموال تجاه العمال والموظفين، ففي النظام الرأسمالي كانت الثورة والاحتجاجات والسخط يوجه لصاحب المال، بينما حاليا وبعد تدشين النظام الجديد وخروج الإقطاعيين الجدد من الصورة أصبح اللوم والغضب يوجه للنظام نفسه على اعتبار أنه "كيان اعتباري" مع التأكيد على أفضلية نظام "السوق الحر"  وانه لا بديل عنه، أو "غير قابل للاستبدال" كما صرح بعض السياسيين أكثر من مرة.
استمتع بسموم السوق الحر والرأسمالية


تجلى نجاح هذه الحيلة مرارا وتكرارا فى عصرنا الحديث (من نهاية الحرب العالمية الثانية- حتى الآن)، ولا شك أنك سمعت مثلي نفس الردود تعاد أكثر من مرة حين تتعجب أو تتساءل عن آي شيئ يخص الاقتصاد..
  • هذا نظام سوق مفتوح؟! آي انه بلا روابط أو محددات؛ فتوقع آي شيئ.
  • انه العرض والطلب؟! هذا يتم اختلاقه بل وتزييفه لصالحهم.
  • السوق يتباطأ أو يركد؟! هل توقف الناس عن الطعام والشراب والزواج؟!
  • السوق أفلس؟!!! ياللسماء، أين ذهب المال؟ هل قام المريخيون بغزونا وسرقتنا؟!.
وكأنما هذا السوق له كينونة ما! تتصرف من تلقاء نفسها بمعزل عن الأشخاص والمؤسسات التي تديره وتوجه دفته حيثما شاءت.. والآن حين ترى الشركات والمؤسسات الكبيرة تقوم بتسريح الآلاف من الموظفين تحت دعاوي ومسميات مختلفة مثل الانكماش، الركود أو التضخم، بينما في نفس الوقت تقوم بصرف ملايين الدولارات للمديرين القابعين في الأدوار العليا (مكأفاة لحسن استغلالهم للعمال والموظفين) فلا تتعجب أو تندهش.. فهذه المؤسسات تصرفت وتتصرف علانية بما يخدم مصالحها فقط بغض النظر عن آي نوع من أنواع الخسائر، بينما "أنت" المسكين الوحيد الذي يقبل دور الضحية في صمت بل وتسعى للحصول على وظيفة أخرى مماثلة لإعادة الدور من جديد..

 إقرأ ايضأ: 

أرى بعض القراء المتحمسين لتكذيب كاتب المقال، يتساءلون: ماذا عن الدور الاجتماعي لأصحاب رؤوس الأموال -الإقطاعيين الجدد-، المستترين وراء مصطلح فضفاض مثل "السوق الحر"؟ أين دور الدول والأنظمة الحاكمة؟، ماذا عن المؤسسات والهيئات الدولية العابرة للقارات مثل البنك الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن؟ أين منظمات حماية حقوق الإنسان؟..

أصحاب المال كما أوضحنا لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية والمالية ومن زاوية ضيقة للغاية، ولديهم جميعا -إلا قلة بسيطة كإستثناء للقاعدة- الاستعداد للإنخراط في أعمال اجرامية، تجسسية وتخريبية لفرض الوضع كما هو حادث فعلا.. يمكنك بالخروج عن التفاصيل المشتتة لزحام الحياة اليومية، ان تتبع "نهر المال" وترى أين تنتهي رحلته وستجده يصبّ في خزائن مملوكة من قبل بعض العائلات يمثلون معا 1% من سكان الكوكب.. مجتمع الـ 1% يمتلك ويتحكم فعليا في كل مصادر المواد الطبيعية على كوكبنا الصغير، ماء، طاقة، مواد طبيعية، غابات، ضفاف البحار والمحيطات، أنظمة الاتصالات، شبكات التجسس والجيوش.. نعم الجيوش وشركات المرتزقة التي تحارب بالوكالة..
سرقة ونهب موارد الأرض الطبيعية


يمكنني ان أزيدك بان أقول لك ان أزمات الفقر على الأرض في معظمها مفتعلة ومختلقة، فعلى كوكب الأرض من الأموال ما يكفي الجميع ويفيض بشرط العدالة في تقسيم موارد الكوكب واستهلاكها، لذا تم تصميم الأزمات المالية العالمية كل فترة لإحداث خسائر مهولة في السوق تجبره على إعادة البناء من جديد لإبقاء الجميع في حالة خوف وذعر، لإبقائهم في حالة العبودية والعمل المتواصل حتى الموت.. ويمكنك ان تلاحظ ان وفرة الأسباب التي تتيح للبشرية جميعا نمط من الحياة الكريمة المتزنة، والتي تزايدت طوال القرن العشرين قد دفع بزيادة وتيرة تلك الأزمات، الأزمة المالية الأخيرة كانت في 2008 ونحن على أعقاب واحدة جديدة في مطلع أو منتصف 2017 وأرجو ان أكون مخطئ..  
الأزمات المالية المدبرة


فيما يخص قادة الدول والأنظمة الحاكمة بشتى مسمياتها، وببساطة فالنظام الحاكم للدولة -آي دولة- اما منهم أو من عملائهم في درجة أدنى منهم بالطبع أو ضدهم. والعلاقة بين كل جانب علاقة شد وجذب طوال الوقت، اذا هادنهم الحاكم ودار في فلكهم وفتح لهم خزائن بلاده للنهب المنظم والخصخصة والسيطرة على أهم الموارد الطبيعية، فالنتيجة ان هذا البلد يشهد رواج نسبي ويبدو من الظاهر وكأنما هناك انتعاش اقتصادي للسكان، بينمنا هم حرفيا يتمزقون من الداخل بفعل انهيار منظومتهم الأخلاقية والتي يتم تفكيكها وتدميرها بخطط أبليسية عن طريق السيطرة على كافة أو معظم الأدوات الثقافية والإعلام ودور النشر، عن طريق تصعيد الجهلة والعملاء ليتصدروا المشهد ويصبحوا قدوة الشعب، وحالما قضيت على النموذج الأخلاقي لمجتمع ما، فستتبعه كافة الأنظمة الأخرى عاجلا أم أجلا.. وبالطبع لا يسير الأمر بنفس وتيرة كتابته، فالعملية يحكمها شد وجذب كما أشرت قبلا، وخططهم قد تتعرض للهزيمة أو الإبطاء بفعل وصول قيادة وطنية حقيقية إلى موقع السلطة، فالأمر دوما نسبي خاصة وان هذه المخططات تكون طويلة المدى جدا..

أما بالنسبة للمؤسسات والهيئات الدولية، ذات الأسماء الرنانة المهيبة فكلها تقريبا خدم وعملاء لهذه الأنظمة المستبدة، ولا يهم مقدار الهراء الإعلاني السياسي الذي تسمع به عن "الدور الإنساني" أو "الإجتماعي" الذي تمارس هذه الكيانات، فهو عملية خداع منهجي قائمة دوما وتتغير بتغير الظروف، وهم لا يعترفون سوى بالقوة (بكافة أشكالها)، عدا هذا سوف تكون فرصة لهم للقضاء عليك بلا رحمة لتصبح عبرة للباقي، اليابان كانت تستسلم بالفعل قبل ضربها بالقنابل النووية بشهر ونصف، إلا ان المتحكم في السياسة الأميركية كان يريد بشدة "استعراض" السلاح الجديد المخيف، لردع باقي العالم خاصة "الإتحاد السوفييتي" وقتها.. وقد كان ومنذ وقتها وحتى الآن والعالم بأسره يرتعب من اللحظة التي سيتم فيها استخدام هذا السلاح مجددا، انه ميراث الجهل والخوف الذي يحكم البشر الآن..         



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

5 من الخرافات الشائعة عن مصر القديمة

بينما يؤرخ لكافة دول العالم من خلال التاريخ، تبقى مصر "أم الدنيا" دوما استثناء فقد جاءت هي إلى الوجود أولا ثم تبعها التاريخ.. فريدة، عظيمة، غير مسبوقة ومتميزة على الدوام هي مصر، عصيّة دوما على الأفهام والعقول، قابعة بمكان خارج التنظيرات والأفكار.. وكما يقوم طائر العنقاء الأسطوري من رماده من جديد، كذا مصر تبعث وتبدأ عصرا جديدا من العظمة والسيادة بعد كل ضعف ووهن.. وحظ مصر من الخرافات والأباطيل كبير بعمق الزمن، بعضها صار كالمسلمات من كثرة ترديده لكن شيوع الخطأ لا يعني صحته كما نعرف.. وهذا المقال مخصص لتفنيد 5 من الخرافات الشائعة عن مصر القديمة، والتي يظنها البعض حقائق ومعلومات أكيدة، لنبدأ..


·المصّريين فراعنة..
اعتاد الجميع نتيجة فهم خاطئ "متعمد" أن يسموا الحضارة المصرية القديمة باسم الفراعنة، و سيتضح لك العمد والقصد السيئ حين تتمعن في الأمر جيدا..
بداية لم يطلق على ملوك مصر طوال عصرهم الذهبي لقب فراعنة اطلاقا، ولم يكن اسم "فرعون" لقب ولا يخص سوى صاحبه وهو الملك المعاصر لنبي الله "موسى" عليه السلام.. ومحاولة الإلتفاف حول هذه الحقيقة بان هذا اللقب جا…

زعتر، فراولة ومسك الليل

كتبت فى تدوينة درجات اللون الأخضر، عن شغفى وحبى للنباتات والورود وكل ما هو أخضر. أمس بينما شقيقى وانا فى مدينة "6 أكتوبر"، قمنا بزيارة لمشتل أعرفه من قبل. 



 المشاتل أحد الأماكن المسحورة بالنسبة لى، أنسى نفسى تماما وسط أنواع الصبار وباقات الزهور الفواحة العطرة، المزهوة بألوانها الفاضحة. رائحة زهرة "الجاردينيا" مازالت عالقة بأنفى.

 شاهدت أنواع جديدة بالنسبة لى من الصبار، ونباتات أخرى لا أعرفها وان كنت أستمتعت بها. وحيث أننا فى أوائل الربيع فقد كانت أكثر النباتات مزهرة بجمال من نوع خاص.



 تجولت انا وأخى بصحبة أحد العاملين ذوى الأخلاق الحسنة -من سوريا المنكوبة-. ابتعت من مدير المشتل؛ "زعتر"، "مسك الليل" وهى نبتة تفوح برائحة عطرة ليلا، "روزمارى" وشتلات "فراولة" لاجرب زراعتها فى المنزل.



 كما أهدانى المدير؛ نبتة "نعناع" هدية لأبنى "سليم"، وهى من نعناع المدينة المنورة، كما أخبرنى. والحقيقة ان لها رائحة نفاذة بشكل جميل.


 انا أتمنى حقيقة ان يكون عندى مشتل خاص فى يوم من الأيام، لأرضى حبى وأهتمامى بهذه الكائنات الخضراء ال…