التخطي إلى المحتوى الرئيسي

درجات اللون الأخضر

 عندى شغف عارم منذ الصغر بالنباتات الخضراء، والأشجار وكل ما يمت للطبيعة بصلة. ربما هى جينات "الفلاح المصرى" بداخلى تعلن عن نفسها. فى مدينة خانقة ومزدحمة كالقاهرة, بغاباتها الأسمنتية وغبارها الملوث، يبدو حب الطبيعة أقرب للطبيعى.

 على استحياء أقوم دوما بأقتناء بعض النباتات الخضراء فى منزلى، والرعاية بها. أحب ان أرنو اليها فى الصباح الباكر، أرويها وأحممها برذاذ المياه لتتألق نضرة. لا شئ كالنباتات يملئنى احساس بالخير والأمل، أعجب لما أشاهد من خلق ورقة خصراء من فرع يابس فأتمتم فى خفوت: سبحانك ربى.

                                                           
الريحان. من تصويرى


 وددت يوما لو أعيش بمشتل ورود وأشجار، ولطالما فتنت بصور لبعض البيوت الصغيرة المسيجة بدرجات متفاوتة ومختلفة من اللون الأخضر. تبدو كما لو كانت نبت من الجنة، لكن ما عند الله أعظم. أتشمم "الفل" فى آوانه فأنتشى، فأقول: فماذا عن "فل" الجنان.

 أحب دوما النباتات ذات الأوراق الكبيرة، تعطينى احساس بالوفرة والغنى. ايضأ النباتات الغنية بالروائح كالنعناع والريحان، أبحث حاليا عن لافندر وروزمارى لنفس السبب. أتعرف على الكائنات الخضراء بأشكالها فقط، حفظ أسمائها شاق على، خصوصا على شاكلة اسم "دافنباخيا"، ده كلام؟.

                                                         
الدافنباخيا. من تصويرى


 وانا صغير، ونتاج قراءتى لقصص "ميكى ماوس ومدينة البط" كنت أتمنى ان أعيش فى الخلاء، فى بيت أعلى شجرة كما يفعل أعضاء فرق الكشافة والمغامرون. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، على قول شاعرنا؛ المتنبى. لا أنسى حين قرأت روايتى  "هكلبرى فين، توم سوير" وأخذنى الحماس وانا أتصور نفسى فى رحلة على قارب مسطح فى المسيسبى، هههههه تلك الأيام؟!.

                                                       
منزل الشجرة


الحياة الحديثة أصابتنا بالخبال؛ من كم الملوثات والضوضاء والزحام. لذا فانا أرى ان مثل هذا النزوع نحو الطبيعة فعل لا اٍرادى طبيعى من الانسان. بمثل مما نشأت حركات التصوف والزهد الاسلامى نتيجة الثراء والترف؛ الذى أصبحت عليه دولة المسلمين فى القرن الرابع الهجرى. فزيادة الشئ عن طبيعته تقود للانقلاب ضده، كما يقال.
    

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

النطاق المسموم.. ميراث الجهل والخوف الذي يحكم البشر..

للروائي الشهير: سير "آرثر كونان دويل" -مبتكر الشخصية الأشهر: شيرلوك هولمز- رواية بعنوان (النطاق المسموم) تحكي عن مغامرة وحوادث غريبة تقع للبشر، بسبب دخول مدار كوكب الأرض في نطاق سام خلال سيره في الفضاء.. حاليا تقع للأرض المزيد والمزيد من الحوادث والغرائب بسبب تأثير نطاق سام آخر، لكنه هذه المرة من صنع البشر أنفسهم  أو للدقة بعضهم، وليس من الفضاء..
يمكنك ان ترى عشرات المعالم، المظاهر، والظواهر المختلة نتيجة هذا النطاق السام المتولد على نطاق الكوكب بأكمله، كوكبنا الأزرق الصغير.. سأقوم بالتلميح هنا ببعضها وأترك الباقي لذكاء القارئ.

الفقر بلا شك هو أبرز هذه الظواهر، الكل يشكو ويئن ويطالب بالمزيد. لم يعد هناك مطلقا ما يكفي، نحن نريد المزيد والمزيد من المال من اجل اقتناء أشياء نعتقد انها ستمنحنا السعادة والجمال والحب، لكنها لا تفعل؟!. فالنهم الإستهلاكي وشره الإقتناء والإستحواذ فاق كل شيئ، أصبح ثقب أسود يبتلع كل ما يصله ولا يكتفي ولن يفعل..الحروب التي لا تنتهي معلم آخر بارز في النطاق السام الذي نعبره، حروب ممنهجة ومخطط لها لخدمة عدة أهداف منها تقليل عدد س…

5 من الخرافات الشائعة عن مصر القديمة

بينما يؤرخ لكافة دول العالم من خلال التاريخ، تبقى مصر "أم الدنيا" دوما استثناء فقد جاءت هي إلى الوجود أولا ثم تبعها التاريخ.. فريدة، عظيمة، غير مسبوقة ومتميزة على الدوام هي مصر، عصيّة دوما على الأفهام والعقول، قابعة بمكان خارج التنظيرات والأفكار.. وكما يقوم طائر العنقاء الأسطوري من رماده من جديد، كذا مصر تبعث وتبدأ عصرا جديدا من العظمة والسيادة بعد كل ضعف ووهن.. وحظ مصر من الخرافات والأباطيل كبير بعمق الزمن، بعضها صار كالمسلمات من كثرة ترديده لكن شيوع الخطأ لا يعني صحته كما نعرف.. وهذا المقال مخصص لتفنيد 5 من الخرافات الشائعة عن مصر القديمة، والتي يظنها البعض حقائق ومعلومات أكيدة، لنبدأ..


·المصّريين فراعنة..
اعتاد الجميع نتيجة فهم خاطئ "متعمد" أن يسموا الحضارة المصرية القديمة باسم الفراعنة، و سيتضح لك العمد والقصد السيئ حين تتمعن في الأمر جيدا..
بداية لم يطلق على ملوك مصر طوال عصرهم الذهبي لقب فراعنة اطلاقا، ولم يكن اسم "فرعون" لقب ولا يخص سوى صاحبه وهو الملك المعاصر لنبي الله "موسى" عليه السلام.. ومحاولة الإلتفاف حول هذه الحقيقة بان هذا اللقب جا…

زعتر، فراولة ومسك الليل

كتبت فى تدوينة درجات اللون الأخضر، عن شغفى وحبى للنباتات والورود وكل ما هو أخضر. أمس بينما شقيقى وانا فى مدينة "6 أكتوبر"، قمنا بزيارة لمشتل أعرفه من قبل. 



 المشاتل أحد الأماكن المسحورة بالنسبة لى، أنسى نفسى تماما وسط أنواع الصبار وباقات الزهور الفواحة العطرة، المزهوة بألوانها الفاضحة. رائحة زهرة "الجاردينيا" مازالت عالقة بأنفى.

 شاهدت أنواع جديدة بالنسبة لى من الصبار، ونباتات أخرى لا أعرفها وان كنت أستمتعت بها. وحيث أننا فى أوائل الربيع فقد كانت أكثر النباتات مزهرة بجمال من نوع خاص.



 تجولت انا وأخى بصحبة أحد العاملين ذوى الأخلاق الحسنة -من سوريا المنكوبة-. ابتعت من مدير المشتل؛ "زعتر"، "مسك الليل" وهى نبتة تفوح برائحة عطرة ليلا، "روزمارى" وشتلات "فراولة" لاجرب زراعتها فى المنزل.



 كما أهدانى المدير؛ نبتة "نعناع" هدية لأبنى "سليم"، وهى من نعناع المدينة المنورة، كما أخبرنى. والحقيقة ان لها رائحة نفاذة بشكل جميل.


 انا أتمنى حقيقة ان يكون عندى مشتل خاص فى يوم من الأيام، لأرضى حبى وأهتمامى بهذه الكائنات الخضراء ال…